عباس حسن

536

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وليست زيادتها مقصورة على أخبار بعض النواسخ دون بعض ، وإنما هي جائزة في جميع تلك الأخبار ؛ بشرط أن تكون منفية « 1 » ، فلا يصح زيادتها في خبر : « زال » وأخواتها الثلاث ؛ لأن الخبر فيها موجب ( أي : مثبت ) كما عرفنا . ومع أن زيادتها مباحة بالشرط السالف فإنها متفاوتة في الكثرة بين تلك الأخبار فتكثر في خبر : « ليس » ، نحو قوله تعالى : « أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ؟ » وقول الشاعر : ولست بهيّاب لمن لا يهابنى * ولست أرى للمرء مالا يرى ليا ثم في خبر : « ما » الحجازية ؛ نحو قوله تعالى : ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) وقوله : ( وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون ) ثم في خبر « كان » . وإذا تقدم الخبر فتوسط بين الناسخ واسمه جاز إدخال ؛ « باء » الجر الزائدة على الاسم المتأخر ؛ ففي نحو : ليس الشجاع متهورا - يصح أن يقال : ليس متهورا بالشجاع . وفي نحو : ما كان الجود إسرافا - يصح أن يقال : ما كان إسرافا بالجود . ومن المستحسن ألا نلجأ لهذه الزيادة في اسم الناسخ إلا حيث يتضح أمرها ، وتشتد الحاجة إليها .

--> ( 1 ) زيادتها جائزة في المنفى من أخبار بعض الأفعال النواسخ ؛ فتدخل أخبار « كان » وأخواتها إلا « لا يكون » الاستثنائية ، وإلا « زال » ، و « فتئ » و « برح » ؛ و « انفك » ؛ لأن أخبار هذه الأربعة موجبة - كما تقدم - ا ، وتزاد في مضارع : « كان » بشرط أن يكون منفيا بحرف النفي : « لم » ؛ نحو : كلمتني فلم أكن بمشغول عنك ؛ ولم تكن بمنصرف عنى . فالباء حرف جر زائد ، وما بعدها مجرور بها في محل نصب - كما سيجئ البيان في ص 550 - وتزاد أيضا في أخبار « ما » الحجازية وأخواتها - وتزاد في المفعول الثاني من مفعولى : « ظن وأخواتها » ، نحو : ما ظننت المؤمن بجبان . أما زيادتها في غير هذه المواضع ، فالأحسن البعد عن استخدامه ، والاقتصار فيه على المسموع دون محاكاته ، أو القياس عليه . ( انظر ص 550 ) .